الشيخ داود الأنطاكي
136
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
فانتفاء النفسية فيه قطعيٌّ فتعين عموم الطبيعية مطلقاً ، وخصوص النفسية بالحيوان مطلقاً ، وكذا الحيوانية في الأصح . الثالث : في بيان تفصيل الطبيعية : لا شك أن انجذاب الزئبق إلى الكبريت ليس من نفسهما ، والا لائتلفا معدنين حيث اجتمعا ، وهو باطل فبقي أن يكون بقاسر وهو الجاذبة ، وحيث اجتمعا ، فاما أن يصدر المعدن بمجرد اجتماعهما أو بعد مدة مخصوصة على وجه مخصوص لا جائز أن يكون الأول ، والا اتحد الصادر عنهما ووجد حيث اجتمعا ، والكل باطل فتعين الثاني ، وبه ثبت ماسكة وهاضمة ومولدة ومغيرة ثانية ونامية وغاذية ، ووجود نحو الزنجفر على وجه الذهب والفضة على الحديد والدهنج « 1 » على نحو اللازورد « 2 » يوجب دافعة فاعرفه . الرابع : في اثباتها للنبات : لا شك أن النبات زائد على المعادن بالنمو ، وأن فيه ما يحفظ قواه الأعوام العديدة إلى أن يزرع أو يغرس فيولد نوعه ، وهذا يوجب وجود المصورة لا على الوجه السابق في المعدن ، بل على وجه يقرب من الحيوان ؛ لأن تلك لا تولد نوعاً . وأما صعود المياه في العروق وخروج الأوراق والزهور والثمار وقتاً مخصوصاً ، وجفافها وسقوطها كذلك ، فقطعيٌّ في اثبات جاذبة ودافعة وماسكة ، وتحول الماء عوداً وثمراً وورقاً أو غيرها من اجزائه يوجب هاضمة وغاذية ، وزيادة أقطاره توجب نامية فتعينت قطعية . وقال بعضهم : إن ميل النخلة إلى مثلها وطلب اللقاح ليحسن ثمرها بل صحتها ، وصحة الرمان بمجاورة الآس والياسمين « 3 » الخيزران « 4 » يوجب شهوانية ، ونحوها مما خصت به الحيوانات . لكن الأكثر على أن هذا من قبيل الخواص ، وفي النفس منه شيء . وبالجملة : إن قلنا بتعديل الخواص فلا غنية بنا عن هذا النمط . هذا ما يمكن تحريره هنا ، ومن أراد البسط فليطلبه من التذكرة أو الشرح أو غاية المرام .
--> ( 1 ) الدهنج : في جامع المفردات نقلًا عن كتاب الأحجار أنه : حجر أخضر في لون الزبرجد يوجد في معادن النحاس كما يوجد الزبرجد في معادن الذهب . ( ج 2 ، ص 405 ) . وكذا في ( التذكرة للأنطاكي ج 1 ، ص 376 ) . ) ( 2 ) اللازَوَرْد : معدن مشهور يتولد مستقلًا بجبال أرمينية وفارس ويوجد في وجوه المعادن ، وأخلصه الكائن في الذهب ، ومادته زئبق قليل جيد وكبريت كثير ليس بالرديء . ( التذكرة ج 1 ، ص 623 ) . وفي القانون أن : قوته كقوة لزّاق الذهب وأضعف يسيراً . ( ج 1 ، ص 538 ) . ولاحظ : ( جامع المفردات ج 4 ، ص 360 ) . ) ( 3 ) الياسَمِين : جنبة من فصيلة الياسَمينَّيات ، ذكية الرائحة لها تُوَيجات متحدة القُعَالات ، منبسطة الأوراق ، تنبت في البلدان الحارة وبلدان المتوسط ، وتستعمل في العطارة . ( المنجد في اللغة ) ، وفي تذكرة الأنطاكي قال : ويقال بالواو أي : ( ( ياسمون ) ) وهو السجلاط ، والأصفر منه الزنبق لا الأبيض ، وشجره كشجر الآس ورقاً ، لكنه أرق وابسط ، وزهره كالنرجس . والأبيض مشرب بالحمرة والأصفر أعرض ، ومنه نوع يسمّى ( ( الفُلّ ) ) ينبت باليمن وقد جلب إلى مصر . ( ج 1 ، ص 727 ) ، وانظر ( القانون ج 1 ، ص 511 ) . و ( الجامع لابن البيطار ج 4 ، ص 509 ) . ) ( 4 ) الخَيْزُان : جنس نباتات من الفصيلة النجيلية ، ليِّن القضبان أملس العيدان ، ومنه أنواع كثيرة . ( المعجم الوسيط ) . قال في التذكرة أنه : شجر بالصين لا يحمل منه الينا إلّا قضبان دقيقة وغليظة يتوكأ عليها وينتسج منها دَرَق . وهي أنابيب كل أنبوبتين قصبة عقدة ، لكنها ملآنة لا كالقصب ، ولا نعلم له ورقاً ولا زهراً . وهو حار يابس في الثانية . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 356 ) . )